العلامة الحلي
266
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
إذا عرفت هذا ، فإنّه يجوز أن يجعلا الرهن على يد مَنْ يجوز توكيله ، وهو جائز التصرّف ، سواء كان مسلماً أو كافراً ، عَدْلاً أو فاسقاً ، ذكراً كان أو أُنثى . ولا يجوز أن يكون صبيّاً ؛ لأنّه غير جائز التصرّف مطلقاً ، فإن فعلا ذلك ، كان قبضه وعدم قبضه واحداً . ولا يجوز أن يكون عبداً بغير إذن سيّده ؛ لأنّ منافع العبد لسيّده ، ولا يجوز تضييعها في الحفظ بغير إذنه ، فإن أذن مولاه ، جاز . وأمّا المكاتب فإن كان بجُعْل ، جاز ؛ لأنّه مكتسب ، وهو سائغ له بغير إذن السيّد . وإن كان بغير جُعْل ، لم يجز ؛ لأنّه ليس له التبرّع بمنافعه . مسألة 183 : لو شرط جَعْل الرهن على يد عَدْل وشرطا له أن يبيعه عند حلول الحقّ ، صحّ ؛ لأنّ ذلك [ يكون ] توكيلاً ( 1 ) في البيع منجّزاً ، وإنّما الشرط في التصرّف . وصحّ بيعه ، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ( 2 ) . وإن عزل الراهن العَدْلَ عن البيع ، قال الشيخ ( رحمه الله ) : لا ينعزل ، ولا تنفسخ وكالته ، وكان له بيع الرهن ( 3 ) - وبه قال أبو حنيفة ومالك ( 4 ) - لأنّ وكالته صارت من حقوق الرهن ، فلم يكن للراهن إسقاطها ( 5 ) ، كسائر
--> ( 1 ) في " ج " والطبعة الحجرية : " ولأنّ ذلك توكيلاً " . والظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه . ( 2 ) الهداية - للمرغيناني - 4 : 142 ، الوسيط 3 : 506 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 501 ، روضة الطالبين 3 : 329 ، المغني 4 : 423 ، الشرح الكبير 4 : 454 . ( 3 ) الخلاف 3 : 243 ، المسألة 41 ، المبسوط - للطوسي - 2 : 217 . ( 4 ) المبسوط - للسرخسي - 21 : 79 - 80 ، بدائع الصنائع 6 : 151 ، الهداية - للمرغيناني - 4 : 142 ، حلية العلماء 4 : 432 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 501 ، المغني 4 : 423 ، الشرح الكبير 4 : 454 . ( 5 ) في " ج " والطبعة الحجريّة : " إسقاطه " . والظاهر ما أثبتناه .